الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
170
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً : أي شكّا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ : أي إلّا أن يموتوا . أخبر أنّهم يموتون على النفاق . وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 110 ) : أي عليم بخلقه ، حكيم في أمره . قوله : * إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ : أي هذا حكم اللّه في هذا في التوراة والإنجيل والقرآن . وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ : على الاستفهام ، أي : لا أحد . قال : فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 111 ) : أي النجاة العظيمة . قوله : التَّائِبُونَ : قال الحسن : تابوا من الشرك وبرءوا من النفاق الْعابِدُونَ : أي عبدوا اللّه مخلصين . الْحامِدُونَ : أي الحامدون اللّه على السرّاء والضرّاء . قال الحسن : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قضى اللّه خيرا لكلّ مسلم ؛ إن أعطاه شكر ، وإن ابتلاه صبر « 1 » . السَّائِحُونَ : ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن السائحين فقال : هم الصائمون « 2 » . وذكروا عن الحسن قال : السياحة كثرة الصيام .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه عن صهيب مرفوعا في كتاب الزهد والرقائق ، باب المؤمن أمره كلّه خير ( رقم 2999 ) بمعنى أتمّ ، وهذا نصّه : « عجبا لأمر المؤمن ! إنّ أمره كلّه خير ، وليس ذلك لأحد إلّا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ، فكان خيرا له . وإن أصابته ضرّاء صبر ، فكان خيرا له » . ( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبريّ وغيره مرفوعا عن أبي هريرة وعن ابن مسعود أيضا ، وأخرجه بعضهم مرسلا . انظر تفسير الطبري ، ج 14 ص 502 ، 506 . وانظر الدر المنثور ، ج 3 ص 281 . وروى بعض المحقّقين من علماء التفسير في ( السّائحون ) معنى وجيها له قيمته وهو أنّه من السياحة بمعنى السير في الأرض للتفقّه في الدين والوقوف على آثار الماضين للاتّعاظ والاعتبار . انظر في هذا الموضوع كلاما جميعا للعلّامة محمّد جمال الدين القاسمي في تفسيره محاسن التأويل ، ج 7 ص 335 ، 338 . -